الشوكاني
67
نيل الأوطار
في بلوغ المرام إسناده . وفي رواية لأبي داود : فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري ، فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل . وأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الاحياء من حديث سعيد بن زيد . وأخرج أبو داود من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن جندب : أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار قال : ومع الرجل أهله ، قال : وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه ، فطلب إليه أن يناقله فأبى ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فطلب إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيعه فأبى ، فطلب إليه أن يناقله فأبى ، قال : فهبه لي ولك كذا وكذا أمرا رغبه فيه . فأبى فقال : أنت مضار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصاري : اذهب فاقلع نخله وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر ، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه . قوله : فليس له من الزرع شئ فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان الزرع للمالك للأرض ، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض ، قال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق . قال ابن رسلان : وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد ، على أن من زرع بذرا في أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو ، إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد ، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافا ، وذلك لأنه نماء ما له وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم ، وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها ، وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه ، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع للغاصب ، وبهذا قال أبو عبيد . وقال الشافعي وأكثر الفقهاء : إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض . ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال : ما أحسن زرع ظهير ، فقالوا : إنه ليس لظهير ولكنه لفلان ، قال : فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته فدل